الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

534

تبصرة الفقهاء

والظاهر أن هذه الرواية لا تزيد على الإطلاق لاحتمال أن يراد بالغروب فيه هو المنكشف بذهاب الحمرة المشرقية . وكأن الرجل كان يؤخّره عن ذلك لتعليله المذكور . وقد نقل التأخير عنه كذلك عن أبي الخطاب كما ورد في بعض أخبار الباب . ولعلّ الرجل كان من جملة أتباعه . والجواب : أما عن الأخبار المطلقة فحملها على المقيدة كما هو مقتضى القاعدة ، وأما ما اشتمل منها على التصريح فبحمله على التقية ؛ إذ ذلك مذهب العامة ، وعليه عملهم . وهو أوضح محمل في المقام ، وعليه شواهد في الأخبار كما في المكاتبة المتقدمة وحسنة شهاب . وفي رواية جارود : « ينصحون فلا يقبلون ، وإذا سمعوا الشيء نادوا به أو حدّثوا بشيء أذاعوه . قلت لهم مسّوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم ، فأنا الآن « 1 » اصلّيها إذا سقط القرص » « 2 » . وفيها أقوى شاهد على حمل تلك الأخبار على التقية ، مضافا إلى ما عرفت من موافقتها للمشهور بين الأصحاب في الفتوى والعمل . ويستفاد من رواية أبان بن تغلب المذكورة كون ذلك شائعا مشهورا بين أصحاب الأئمة عليهم السّلام كما أنه الآن كذلك . وما يقال في الجمع بين الأخبار من حمل هذه على دخول الوقت وتلك على فضيلة التأخير مع مخالفته لظاهر المذهب مدفوع بالأخبار الدالّة على فضيلة المبادرة إليها إذا دخل وقتها ، والتأكيدات الواردة في ذلك ، ففي [ حديث : ] « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يؤثر على صلاة المغرب شيئا إذا غربت الشمس حتى يصلّيها » « 3 » .

--> ( 1 ) في ( د ) : « إلّا أن » . ( 2 ) تهذيب الأحكام 2 / 259 ، باب المواقيت ، ح 69 . ( 3 ) وسائل الشيعة 4 / 189 ، باب تأكد استحباب تقديم المغرب في أول وقتها ، ح 9 .